فيما يرتبط بالعامل الديني ومواجهة الاحتلال الصهيوني لفلسطين عدّة نقاط:
النقطة الأولى: ما المقصود بالعامل الدينيّ في هذه الورقة؟
من الممكن النظرُ إلى العامل الدينيّ من زاويتين:
الأولى: الزاوية الدينية الصِّراعيّة. إذ يمكن القولُ إنّ الصراعَ مع العدوّ الصهيونيّ هو صراعٌ دينيّ بين مجموعتيْن أو مجموعات دينيّة، أحدُ أطرافها هو اليهوديّةُ المتمثّلةُ في الاحتلال الصهيونيّ، وذلك لكون الكيان الصهيونيّ نفسه قد قام على بُعدٍ دينيّ، استُثمرتْ فيه...
السيد د. جعفر فضل الله
تشكّلت ثقافة المجتمع الإسلامي، على تنوّعاته المذهبيّة، في مرحلة سابقة على نشوء الحركات الإسلاميّة، والتي تعتبر حديثة العهد، حيث أكبرها عمرًا يرجع إلى بدايات القرن العشرين في الحدّ الأقصى، كحركة الإخوان المسلمين، يتلوها حزب التحرير في المجال الإسلامي السنّي، ويتبعهما حزب الدعوة الإسلاميّة وحزب الله في المجال الإسلامي الشيعي، وهذه الثقافة تتّكئ على تاريخ عمره أكثر من أربعة عشر...
حوّل هؤلاء الطغاة والجبابرة أنفسهم إلى مرجعيّة معيارية للقيم، فهم مصدر الحقّ والعدل، وفعلُهُم هو الخير، وبذلك ألغوا أيّ مرجعيّة فوقهم تُقاس عليها أقوالهم وأفعالهم،
إنّ بناء الشخصية الحركية الإسلامية على قاعدة أنّ الوحدة الإسلامية عنصرٌ أساس من عناصر هويّته، هو تكليفٌ شرعيّ إيمانيّ، يحقّق العزّة والرفعة للإسلام وراية التوحيد.
قيل إنّ الإنسان كائنٌ اجتماعيّ بالطبع؛ معنى ذلك ـ ببساطة ـ أنّه منتمٍ حُكمًا إلى مجتمع، إمّا بالفعل، وذلك بأن يعيشَ الإنسان ضمنه، وإمّا بالقوّة؛ بحيثُ ينتمي الإنسانُ إلى ثقافة ذلك المجتمع وعناوين انتماءاته، كالقوميّة والدّين والمذهب والجغرافيا وما إلى ذلك.
وعليه فالذي يحدّد انتماء الإنسان الاجتماعيّ ويعزّزه هو الثقافة التي تجمع الأفكار والمبادئ والعادات والتقاليد والقيم والرموز، والتي تشكّل بمجملها الطريقة التي يعيش فيها...